عباس حسن
79
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومن الأمثلة قوله تعالى لأهل الجنة : « فَكُلُوا مِنْها - حَيْثُ شِئْتُمْ - رَغَداً » : وقول الشاعر : وقد يهلك الإنسان من باب أمنه * وينجو بإذن اللّه من حيث يحذر « 1 » وقول بعض الأدباء : « هنا تطيب الحياة ، حيث الشمل ملتئم ، وفيض الود غامر ، وحيث الجمع مؤتلف ، وإخوان الصفاء كثير » . وهي في كل أحوالها مبنية على الضم ؛ لما تقرّر من أن الاسم الذي يضاف للجملة وجوبا يبنى وجوبا كذلك « 2 » ، ولا يجوز قطعها عن الإضافة لفظا . ويبيح فريق من النحاة إضافتها للمفرد مع بقائها مبنية على الضم ؛ نحو : أنا مقيم حيث الهدوء ، وحيث الاطمئنان . وحجته أن الأمثلة المسموعة الدالة على إضافتها للمفرد أمثلة فصيحة ، وأنها على قلتها كافية للقياس عليها لأنها قلة نسبية ، وليست قلة ذاتية ، « 3 » ولا داعى عنده لتأويل تلك الأمثلة « 4 » ، أو الحكم
--> ( 1 ) ومثل هذا قول الآخر يصف حبه ووفاءه : تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ، ولم يبلغ سرور ( 2 ) لهذا الحكم بيان خاص بالظرف : « إذ » يجئ في ص 83 . ( 3 ) أشرنا ( في رقم 1 من الهامش ص 65 ) وفي ص 585 ج 4 م 172 إلى : « القلة النسبية والقلة الذاتية » ، - ( وكذا في مواطن متفرقة من أجزاء الكتاب ومنها ص 422 م 90 ج 2 ) . - وقلنا عن الأولى : إنها قلة من الأساليب الصحيحة تواجه كثرة من تلك الأساليب تخالفها في حكم . وكلا للنوعين في ذاته كثير العدد ، يصح محاكاته والقياس عليه ، ولكن أحدهما أكثر عددا من الآخر ؛ فالآخر قليل بالنسبة للأكثر . فالموازنة العددية بينهما تدل على زيادة أحدهما ونقص الآخر عنه ، ولكنه نقص لا يمنع من القياس عليه أو محاكاته ؛ وهذا هو المراد من قولهم : « ( إن التخريج على القليل إذا كان قياسيا فصيحا ، سائغ ) » ا ه - راجع حاشية الصبان ، ج 2 باب : « الحال » عند الكلام على تقدم الحال على صاحبها المجرور . . . أما « القلة الذاتية » فقلة عددية أيضا : ولكنها بارزة واضحة في ذاتها ، لا تحتاج إلى موازنة بينها وبين غيرها ؛ لضآلتها العددية ؛ بحيث يمكن الحكم سريعا بعدم صلاحيتها للقياس عليها أو لمحاكاتها . - انظر ص 325 - والحق أن تحديد هذه القلة الذاتية موضع خلاف شديد حتى اليوم . - وسيجئ في ج 4 ص 585 باب جمع التكسير ، م 172 بيان مفيد عن معنى المطرد ، والكثير ، والأكثر ، والقياس ، والقليل ، والنادر ، والشاذ ، وما يقاس عليه وما لا يقاس . ( 4 ) ومن الأمثلة المسموعة . قول الشاعر : أما ترى حيث سهيل طالعا * نجم يضئ كالشهاب لامعا وقول الآخر : ويطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم * ببيض المواضى حيث لّى العمائم